أبو علي سينا
89
التعليقات
صفة الكمية التي ليست من باب العرض هي أنه ما يمكن أن يقدر أو يكون بحيث يمكن أن يقدر لا تقديرا متعينا . فإنه لو كان من شرط الكمية أن تكون مقدارا متعينا لكانت مقصورة على ذلك المقدار ، وما كان يشرك ذلك المقدار في الكمية . والكمية التي هي من العرض وهي التي يقدر بها الجسم هي نفس المقدارية ، فالسطح هو نفس المقدار فإنّ له طولا وعرضا وليس هو شيئا يعرض له المقدارية . السطح ليس مقدارا لأنه مكان بل لأنه حاو أو نهاية أو طرف ، وهذه كلها عوارض تعرض للمقدارية . فإن عرض في المكان تضاد فلا يكون قد عرض التضاد للمقدار وإنما عرض لعوارض تعرض للمقدار . المكان ليس يصح أن يكون نوعا آخر من الكميات فإنه تعتبر فيه الكمية من حيث السطح . وكونه حاويا لمحوىّ إضافة عارضة لذلك السطح ، والإضافة ليس من الكمية . فالمكان إما سطح مأخوذ مع عارض غير ممنوع ، وإمّا نوع من السطح وليس بعد نوع الأنواع وأنواع الأجناس ، ولا الأنواع مأخوذة بأحوال . الزمان كونه من الكمية بذاته أنه مقدار للحركة ، وكون المقدارية عارضة له هو لما يعرض له من مقدار المسافة . والدليل على [ هذا ] أن معنى المقدارين فيهما مختلف هو أن مقدار المسافة غير مقدار الحركة ، فإن مقدار حركة الفلك لا نهاية لها ، ومقدار الفلك متناه . مقدار المسافة مقدار عارض للزمان الذي هو في نفسه مقدار آخر . المادة تقبل أشياء ، لكن بتوسط صورة . وتلك الصورة كالمهيئة لها ، والقبول يكون للمادة ، مثال ذلك : أن الإنسان يقبل الغضب . لكن إنما يقبله بسبب قوة مخالطة للمادة . فلولا المادة ما كان يغضب ، ولولا القوة الحاصلة في المادة ما كانت المادة يعرض لها الغضب . لانقسام الذي بالعرض عارض للصورة وبالقطع للمادة لأنه لولا المادة لكان يبقى القابل مع المقبول ، فكان يبقى الاتصال مع الانفصال . لكن المادة تقبل الانفصال والتجزي بسبب المقدار وهو الصورة الجسمية . الانفصال في المقدار من جهة الهيولى لا من جهة الصورة التي هي الاتصال . فلهذا لا يبقى الاتصال مع الانفصال . المتصل لا يمكن فرض شئ مشترك بين جزأيه ، ذلك الشئ لا يصح أن يكون جزءا من أحدهما . والمنفصل ما لم يكن فيه ذلك . فإن الوحدة في السبعة مثلا كما أنها نهاية